كريم كرامل
ثم دخلت إلى غرفتها مغلقةً الباب خلفها، تاركةً سمر تنظر في أثرها باندهاش من جحودها معها، والدتها استخدمتها كأداة للانتقام من والد محمود، ولم تفكر بها لحظة، وكأنها غريبة عنها، وليست ابنتها الوحيدة.
***
دقت “سمر” باب منزل محمود في الساعة الثالثة فجرًا بعد أن قررت الفرار من براثن والدتها التي أصرت على زواجها من ابن صديقتها ولم تفكر في تعاستها التي ستواجهها بالزواج من أحد غير محمود الذي سكن فؤادها وكل ذرة في كيانها، وبعد إصراره عليها، زاد حبها له ضعفًا في قلبها، بل ولامت نفسها على أنها لم تصدقه منذ البداية، شعرت بالإحراج من شراسته في الدفاع عن حبهما، وكان دورها هو الاستسلام، ولكن ها هي الفرصة قد أتيحت إليها، وستتشبث به لآخر لحظة في عمرها.
فتح باب شقة محمود وظهر من خلفه، وعندما رآها، ظهرت الصدمة على وجهه، فقال بصوت متحشرج:
-سمر؟
-موافق تتجوزني دلوقتي؟!
سألته بخجل شديد، فابتسم بحب ورضا وهو ينظر إليها بعتاب:
-وده سؤال تسأليه!
-أنا قولت يمكن غيرت رأيك!
تنهد براحة وهو يجيبها ببسمة صافية:
-يعني أنا سافرت الصعيد والسعودية عشان بس اقنعك بإننا مش اخوات، ولما تعرفي وتقتنعي تفتكري إن أنا ممكن أسيبك.
دق قلبها بشدة، ولم يكن بإمكانها أن تخفي ابتسامتها العريضة التي ارتسمت على وجهها، فإصرار محمود جعلها تشعر وكأنها في قمة السعادة، فسمعته يكمل همسه وهو يقترب خطوة منها:
-سمر أنا وصل بيا أن أنا فكرت اخطفك، وفعلاً كنت هعملها.
ومع كل خطوة اقترب منها، كانت هي تذوب سعادةً، وكأن صوته يبعث في روحها طاقة من الفرح لا تنتهي، كما لو أن كل همسات حبه التي تلت تلك اللحظات الحاسمة كانت تدغدغ قلبها، فكل لحظة إصرار منه كانت تعني لها الوجود بأسره.
-طيب
-يلا يا كريم كرامل حياتي نشوف مأذون مجنون زينا يكون فاتح الساعة ٣ الفجر.
توردت وجنتاها بخجل عندما تلفظ بأكثر لقب تعشقه منها، ناهيك عن إحساسها السعيد بوقوفه معها في كل الحالات وكل الظروف، وهذا ما جعلها تتيقن أن حبه لها ليس مجرد كلمات، بل إصرار حقيقي على الوقوف بجانبها مهما كانت الظروف، وهذا ما جعل قلبها يفيض سعادة.
***
وبالفعل نجح الحبيبان في التشبث بحبهما وتزوجا ليضيفا على حياتهما استقرارًا وسعادة لن تنضج إلا بعلاقة شرعية وارتباط رسمي، أما “أمل”، فرفضت حضور دعوة ليلة الزفاف التي تلقتها من ابنتها، وظلت متشبثة برأيها وبحقدها تجاه والد محمود. وفي النهاية، عاشت وحيدة، فكانت وحدتها أشد قسوة من أي عقاب، فقد تجرعت مرارة الحقد الذي زرعته في قلبها طوال سنوات، لتجد نفسها في عالمٍ خالٍ من الحب، ونفور الجميع منها!
ثم دخلت إلى غرفتها مغلقةً الباب خلفها، تاركةً سمر تنظر في أثرها باندهاش من جحودها معها، والدتها استخدمتها كأداة للانتقام من والد محمود، ولم تفكر بها لحظة، وكأنها غريبة عنها، وليست ابنتها الوحيدة. *** دقت “سمر” باب منزل محمود في الساعة الثالثة فجرًا بعد أن قررت الفرار من براثن والدتها التي أصرت على زواجها من ابن صديقتها ولم تفكر في تعاستها التي ستواجهها بالزواج من أحد غير محمود الذي سكن فؤادها وكل ذرة في كيانها، وبعد إصراره عليها، زاد حبها له ضعفًا في قلبها، بل ولامت نفسها على أنها لم تصدقه منذ البداية، شعرت بالإحراج من شراسته في الدفاع عن حبهما، وكان دورها هو الاستسلام، ولكن ها هي الفرصة قد أتيحت إليها، وستتشبث به لآخر لحظة في عمرها. فتح باب شقة محمود وظهر من خلفه، وعندما رآها، ظهرت الصدمة على وجهه، فقال بصوت متحشرج: -سمر؟ -موافق تتجوزني دلوقتي؟! سألته بخجل شديد، فابتسم بحب ورضا وهو ينظر إليها بعتاب: -وده سؤال تسأليه! -أنا قولت يمكن غيرت رأيك! تنهد براحة وهو يجيبها ببسمة صافية: -يعني أنا سافرت الصعيد والسعودية عشان بس اقنعك بإننا مش اخوات، ولما تعرفي وتقتنعي تفتكري إن أنا ممكن أسيبك. دق قلبها بشدة، ولم يكن بإمكانها أن تخفي ابتسامتها العريضة التي ارتسمت على وجهها، فإصرار محمود جعلها تشعر وكأنها في قمة السعادة، فسمعته يكمل همسه وهو يقترب خطوة منها: -سمر أنا وصل بيا أن أنا فكرت اخطفك، وفعلاً كنت هعملها. ومع كل خطوة اقترب منها، كانت هي تذوب سعادةً، وكأن صوته يبعث في روحها طاقة من الفرح لا تنتهي، كما لو أن كل همسات حبه التي تلت تلك اللحظات الحاسمة كانت تدغدغ قلبها، فكل لحظة إصرار منه كانت تعني لها الوجود بأسره. -طيب
