كريم كرامل

كريم كرامل
كريم كرامل

تنهد بثقل وهو يسألها بنبرة داعبت مشاعرها المتلهفة إليه:

-من امتى وانتي بتكلميني كده؟!

التفتت إليه وهي تخبره بعصبية فقدت السيطرة عليها:

-من وقت ما بقيت أخويا يا محمود، عشان خاطري ماتصعبش علينا الأمور

ارتفعت نبرته بغضب وهو يقترب أكثر من عربتها:

-أنهي أمور؟!

لمعت عيناها بالدموع وهي تنظر إليه برجاء ممزوج بالوجع:

-محمود عشان خاطري….

طرق على العربة بقوة جعلها ترتبك قلقًا منه ووصل إليها أنفاسه الحارقة وهو يردد:

-عشان خاطري انتي تبطلي طريقتك دي، يعني أنا بعافر يمين وشمال عشان اطلع بمعلومة تثبت عكس كلام أمك وانتي تقوليلي عشان خاطري وهتتخطبي لواحد تاني، أنا لو مش عارف انتي بتحبيني زي ما أنا بحبك مكنتش اتحركت أبدًا من مكاني.

انعكس الاستهجان على ملامحها وهي تقول باستنكار:

-إيه اللي بتقوله ده!! تثبت عكس كلام ماما ازاي؟ هي ماما من الشارع يا محمود، دي أمي على فكرة!!

-لا يا سمر من أول لحظة وحسيت إن أمك بتكدب وحقيقي ماعرفش ليه! بس زي ما أنا كنت حاسس اتأكد ليا إحساسي ده، لما روحت لعم عبده جوز خالتك ليا وقالي أنها بتكدب واللي رضعتني هي ليلى وبس، واداني أمارة إن أمك كانت مخاصمة ليلى اختها، وقالي لو عايز تأكيد أكبر في واحدة اسمها نرجس تبقى صاحبة……

بترت حديثه بضيق وانزعاج واضح:

-انت عايز أكدب أمي وأصدق عم عبده اللي مسألش علينا ولا مرة من وقت وفاة خالتي، وبعدين أنا أمي هتكسب أيه لما تكسر قلبي، مهما كنت اشتكيتلك منها ومن طريقتها معايا، أمي عمرها ما هتكسر قلبي يا محمود أنا بنتها على فكرة.

فتح فمه كي يتحدث فقالت سريعًا بحنق:

-ووفر أي كلام ليك، أنت مابتعملش حاجة غير إنك بتوجع قلبي وبتعلق قلبك بسراب، الحقيقة عمرها ما هتتغير!

تفاقم غضبه

لديه وهو يقول بنبرة قوية:

-أنهي حقيقة، أبويا وجوز خالتك انكروا كلامها وكذبوه افهمي!! ولا انتي خلاص نسيتيني وفعلاً هتتجوزي العريس اللي متقدملك!!

أعطته ظهرها ورفضت النظر إليه لتقول بنبرة مبحوحة جاهدت أن تخرجها ثابتة وتجاهلت الجرح الجديد الذي أصاب فؤادها:

-اه يا محمود أنا وافقت على العريس، كده أفضل ليا وليك.

أصابته الصدمة من حديثها ولكنه تدارك نبرتها الحزينة والمكسورة، فاقترب خطوة وهمس بوعد:

-واقسم بالله ما هسيبك لحد غيري أبدًا، وكلام أمك ده مايفرقش ليا، وأنا هجبلك اثبات تالت إن أنا وانتي مش اخوات.

تركها وغادر المنطقة، بينما هي ظلّت تنظر في أثره بصدمة؛ فحتى حديثها الأخير لم يشكّل فارقًا معه، ولا زال مصرًّا على رأيه!

رفعت رأسها لأعلى، لتنظر إلى شرفة منزلها، فوجدت والدتها تحدق بها بغضبٍ شديد، وانفعالٍ ظهر جليًا على ملامحها، التي أعطتها نبذة عن حجم التوبيخ الذي ستتلقاه فور صعودها للمنزل.

 

***

مرَّ أسبوع، واستطاع محمود اقتناص إجازة من عمله بصعوبة فائقة، متجاهلًا رأي والده ورفضه التام لسفره إلى السعودية للبحث عن نرجس، بل وصل الأمر إلى حد غضب والده منه، لكنه تجاهل كل ذلك في سبيل إنقاذ فؤاده من بئر الفراق والوحدة، الذي سيقع فيه إن ابتعدت عنه حبيبته.

وبعد قضاء يومين في السعودية، وتحديدًا في جدة، استطاع أخيرًا الوصول إلى عنوان ابن نرجس، الذي يعمل في الشركة التي أخبره باسمها عبده، وبفضل معارفه هناك، نظرًا لإقامته السابقة في السعودية لسنوات طويلة.

وعندما أخبر ابن نرجس بحكايته، وتعاطف معه وفهم حاجته إلى والدته لسؤالها في الأمر، وافق على الفور وأخذه معه إلى منزله البسيط، حيث تعيش والدته مع زوجته وأطفاله، وما إن رأته نرجس حتى رحبت به ترحيبًا شديدًا، ثم قالت له:

-لا يا ابني، الكلام ده كده وماحصلش، اللي رضعتك هي ليلى الله يرحمها أنا قعدت معاها أسبوعين وقتها وانت قعدت معانا تلت أيام ماتحركتش من على ايديها لايدي لأيد عبده أحيانًا لما كان بيجي من الشغل، لإنك كنت يا حبيبي على صرخة واحدة، وبعدين هي أمل لسه حربوقة ماتغيرتش!!

ابتسم بسعادة وهو يقول بامتنان:

-أنا مش عارف هي عملت كده معايا ليه؟

زمت شفتيها بضيق وهي تقول بصوت منخفض:

-ممكن عشان مابتطقش أبوك فاكيد أي حاجة من ناحيته مش هتتقبلها، ما بالك انت ابنه بقى!

-وليه هو أبويا عمل فيها أيه؟!

تنهدت وهي تخبره بحزن:

-السبب الرئيسي في الخناقة اللي كانت بين أمل وليلي كانت بسببك، عشان ليلى الله يرحمها وافقت ترضعك، لإن أمل مكنتش عايزة، عشان انت ابن محسن، كانت نفسها تتشفى فيه وتشوفه حيران بيك يمين وشمال ومش لاقي اللي يرضعك، بس ليلى رفضت ووافقت تاخدك طبعًا وامل خاصمتها أنا حاولت اصلح ما بينهم في الاسبوعين اللي كنت قاعدة مع ليلى فيهم بحكم إن أنا صاحبتهم بس هي بقى رفضت دماغها وركبت دماغها.

صمتت ثوان تلتقط أنفاسها المشحونة ثم استكملت:

-وقعدت تقولي اختي المفروض تقف جنبي، وماترضعش ابن الراجل اللي كسر قلبي، وواجعني عشان كانت بتحب أبوك زمان وهما صغيرين،

تنهد بثقل وهو يسألها بنبرة داعبت مشاعرها المتلهفة إليه: -من امتى وانتي بتكلميني كده؟! التفتت إليه وهي تخبره بعصبية فقدت السيطرة عليها: -من وقت ما بقيت أخويا يا محمود، عشان خاطري ماتصعبش علينا الأمور ارتفعت نبرته بغضب وهو يقترب أكثر من عربتها: -أنهي أمور؟! لمعت عيناها بالدموع وهي تنظر إليه برجاء ممزوج بالوجع: -محمود عشان خاطري…. طرق على العربة بقوة جعلها ترتبك قلقًا منه ووصل إليها أنفاسه الحارقة وهو يردد: -عشان خاطري انتي تبطلي طريقتك دي، يعني أنا بعافر يمين وشمال عشان اطلع بمعلومة تثبت عكس كلام أمك وانتي تقوليلي عشان خاطري وهتتخطبي لواحد تاني، أنا لو مش عارف انتي بتحبيني زي ما أنا بحبك مكنتش اتحركت أبدًا من مكاني. انعكس الاستهجان على ملامحها وهي تقول باستنكار: -إيه اللي بتقوله ده!! تثبت عكس كلام ماما ازاي؟ هي ماما من الشارع يا محمود، دي أمي على فكرة!! -لا يا سمر من أول لحظة وحسيت إن أمك بتكدب وحقيقي ماعرفش ليه! بس زي ما أنا كنت حاسس اتأكد ليا إحساسي ده، لما روحت لعم عبده جوز خالتك ليا وقالي أنها بتكدب واللي رضعتني هي ليلى وبس، واداني أمارة إن أمك كانت مخاصمة ليلى اختها، وقالي لو عايز تأكيد أكبر في واحدة اسمها نرجس تبقى صاحبة…… بترت حديثه بضيق وانزعاج واضح: -انت عايز أكدب أمي وأصدق عم عبده اللي مسألش علينا ولا مرة من وقت وفاة خالتي، وبعدين أنا أمي هتكسب أيه لما تكسر قلبي، مهما كنت اشتكيتلك منها ومن طريقتها معايا، أمي عمرها ما هتكسر قلبي يا محمود أنا بنتها على فكرة. فتح فمه كي يتحدث فقالت سريعًا بحنق: -ووفر أي كلام ليك، أنت مابتعملش حاجة غير إنك بتوجع قلبي وبتعلق قلبك بسراب، الحقيقة عمرها ما هتتغير! تفاقم غضبه
لديه وهو يقول بنبرة قوية: -أنهي حقيقة، أبويا وجوز خالتك انكروا كلامها وكذبوه افهمي!! ولا انتي خلاص نسيتيني وفعلاً هتتجوزي العريس اللي متقدملك!! أعطته ظهرها ورفضت النظر إليه لتقول بنبرة مبحوحة جاهدت أن تخرجها ثابتة وتجاهلت الجرح الجديد الذي أصاب فؤادها: -اه يا محمود أنا وافقت على العريس، كده أفضل ليا وليك. أصابته الصدمة من حديثها ولكنه تدارك نبرتها الحزينة والمكسورة، فاقترب خطوة وهمس بوعد: -واقسم بالله ما هسيبك لحد غيري أبدًا، وكلام أمك ده مايفرقش ليا، وأنا هجبلك اثبات تالت إن أنا وانتي مش اخوات. تركها وغادر المنطقة، بينما هي ظلّت تنظر في أثره بصدمة؛ فحتى حديثها الأخير لم يشكّل فارقًا معه، ولا زال مصرًّا على رأيه! رفعت رأسها لأعلى، لتنظر إلى شرفة منزلها، فوجدت والدتها تحدق بها بغضبٍ شديد، وانفعالٍ ظهر جليًا على ملامحها، التي أعطتها نبذة عن حجم التوبيخ الذي ستتلقاه فور صعودها للمنزل.   *** مرَّ أسبوع، واستطاع محمود اقتناص إجازة من عمله بصعوبة فائقة، متجاهلًا رأي والده ورفضه التام لسفره إلى السعودية للبحث عن نرجس، بل وصل الأمر إلى حد غضب والده منه، لكنه تجاهل كل ذلك في سبيل إنقاذ فؤاده من بئر الفراق والوحدة، الذي سيقع فيه إن ابتعدت عنه حبيبته. وبعد قضاء يومين في السعودية، وتحديدًا في جدة، استطاع أخيرًا الوصول إلى عنوان ابن نرجس، الذي يعمل في الشركة التي أخبره باسمها عبده، وبفضل معارفه هناك، نظرًا لإقامته السابقة في السعودية لسنوات طويلة. وعندما أخبر ابن نرجس بحكايته، وتعاطف معه وفهم حاجته إلى والدته لسؤالها في الأمر، وافق على الفور وأخذه معه إلى منزله البسيط، حيث تعيش والدته مع زوجته وأطفاله، وما إن رأته نرجس حتى رحبت به ترحيبًا شديدًا، ثم قالت له: -لا يا ابني،
الكلام ده كده وماحصلش، اللي رضعتك هي ليلى الله يرحمها أنا قعدت معاها أسبوعين وقتها وانت قعدت معانا تلت أيام ماتحركتش من على ايديها لايدي لأيد عبده أحيانًا لما كان بيجي من الشغل، لإنك كنت يا حبيبي على صرخة واحدة، وبعدين هي أمل لسه حربوقة ماتغيرتش!! ابتسم بسعادة وهو يقول بامتنان: -أنا مش عارف هي عملت كده معايا ليه؟ زمت شفتيها بضيق وهي تقول بصوت منخفض: -ممكن عشان مابتطقش أبوك فاكيد أي حاجة من ناحيته مش هتتقبلها، ما بالك انت ابنه بقى! -وليه هو أبويا عمل فيها أيه؟! تنهدت وهي تخبره بحزن: -السبب الرئيسي في الخناقة اللي كانت بين أمل وليلي كانت بسببك، عشان ليلى الله يرحمها وافقت ترضعك، لإن أمل مكنتش عايزة، عشان انت ابن محسن، كانت نفسها تتشفى فيه وتشوفه حيران بيك يمين وشمال ومش لاقي اللي يرضعك، بس ليلى رفضت ووافقت تاخدك طبعًا وامل خاصمتها أنا حاولت اصلح ما بينهم في الاسبوعين اللي كنت قاعدة مع ليلى فيهم بحكم إن أنا صاحبتهم بس هي بقى رفضت دماغها وركبت دماغها. صمتت ثوان تلتقط أنفاسها المشحونة ثم استكملت: -وقعدت تقولي اختي المفروض تقف جنبي، وماترضعش ابن الراجل اللي كسر قلبي، وواجعني عشان كانت بتحب أبوك زمان وهما صغيرين،
تم نسخ الرابط