كريم كرامل
ابتلع لعابه وهو يسألها بعدم فهم:
-استحالة ليه؟ وبعدين، مفيش حاجة مستحيلة! أنا لو وصل بيا الأمر إني أخطفك واتجوزك، هعملها! أمك مش هتوقف المراكب السايرة.
أجهشت بالبكاء وهي تقول بحسرة:
-مش ماما اللي هتوقفها يا محمود… قدرنا ونصيبنا هو اللي هيوقفها.
زفر بعصبية مفرطة وهو يقول:
-سمر، أنا أعصابي فلتت مني، ما تقولي في إيه؟!
-إحنا إخوات.
قالتها دفعة واحدة، وهي تغلق عينيها، تمنع نفسها من النظر إليه، فانعقد حاجباه بعدم فهم:
-إخوات؟! ده اللي هو إزاي؟
-إخوات في الرضاعة.
مجددًا، إجابة لم يستطع من خلالها فهم أي شيء، لكن الجملة في حد ذاتها أصابته بالضحك الشديد، فأوقفته بقولها الحزين والمنكسر:
-مامتك وأنت صغير تعبت بعد ما ولدتك، وباباك أخدها المستشفى، وانت ماما رضعتك تلت أيام كاملة.
التفتت حبال الصمت حول لسانه، وباتت ملامحه مبهمة وهو ينظر إليها، حتى قطع تلك الحبال بقوله:
-وأنا أبويا مقاليش حاجة زي دي ليه؟ ما هو عارف إني عايز أتجوزك!
تنهدت بأسى وهي تقول بنبرة باكية:
-يمكن ماكنش يعرف إن ماما رضعتك يا محمود.
كز على أسنانه بضيق، ولا زال عدم التصديق يسيطر عليه، ومشاعره تغوص في مرجل الشك، حتى قال بحزم:
-أنا هروح أسأل بابا… أنا مش مصدق يا سمر.
-ماما مش هتكذب، ولازم تصدق… ده نصيبنا.
ترددت كلماتها في عقله، لكنها بدت جوفاء، غير قابلة للتصديق، فأصر على رأيه وغادر، وقفت “سمر” مندهشة من عدم تصديقه للوضع، لكنها فسرت شكوكه بأنها ناتجة عن أثر الصدمة.
***
دخل “محمود” إلى شقة والده، الذي وجده يقرأ كتابًا عن النفس البشرية، اقتحم عليه لحظته الهادئة، ملقيًا هاتفه ومفاتيحه فوق الطاولة، ثم جلس بجانبه وهو يقول باندفاع:
-بابا، أنا عايزك لو سمحت.
التفت إليه “محسن” والده، وهو يقول باهتمام:
-نعم يا حبيبي؟ أنا معاك.
-وأنا صغير، أول لما اتولدت، أمي
هز والده رأسه إيجابًا، ثم سأله باهتمام:
-أه، ليه؟!
-طيب، وانت وادتني عند أمل أم سمر، أقعد معاهم؟
سأل مجددًا بنفاد صبر، فأجاب والده إيجابًا وهو يقول بتوضيح:
-أنا وديتك عند ليلى، الله يرحمها أخت أمل، تقعد معاها… أنا مش فاهم، بتسأل ليه عن حاجة عدى عليها زمن؟!
نهض محمود وهو يفقد أعصابه، فسأل بنفاد صبر:
-بابا، أنا أخو سمر في الرضاعة؟! أمها بتقول كده ليه؟ اللي أنا مستغربه، إن لما جيتلك قولتلك إني عايز أتجوز سمر، قولتلي وماله!!! إزاي ما قولتليش، وانت عارف إني بحبها من سنة ونص، من وقت ما رجعنا من السعودية؟!
-لا، اللي رضعتك هي ليلى الله يرحمها، وهي قالتلي إنك قعدت معاها تلت أيام ورضعتك، وأنا شكرتها على المعروف ده، أنا كنت بجيلك عندها وأمك الله يرحمها، في المستشفى، وبشوفك.
لم يستوعب “محمود” حجم كل تلك الحقائق، لكنه صاح بشك وعدم فهم:
-أمال ليه أمها بتقولها إنها رضعتني، وإن أنا أخوها، وماينفعش تتجوزني؟!
مط والده شفتيه بشك وهو يردد:
-طيب، ما هو لو أمل كانت رضعتك، ليلى الله يرحمها، كانت قالتلي، وبعدين، ليلى كانت بتجيلك يا ابني هنا في البيت، عشان أمك مكنتش لسه بتقدر ترضعك، فهي كانت بتيجي ترضعك وتمشي، وفضلت على كده تلات أسابيع.
-يمكن سمر كمان رضعت من خالتها… إيه اللخبطة دي؟!
دفع “محمود” مقعدًا خشبيًا أمامه بغل وغضب، ولم يستطع الصبر أكثر من ذلك، فقال بصرامة:
-أنا رايح لأمها، وهسألها بنفسي.
وبالفعل، ذهب محمود بنفسه إلى منزل “سمر” وطرق باب الشقة، فتحت والدتها الباب وكان خلفها على بعد مسافة بسيطة تقف “سمر” باكية، وما إن رأته حتى قالت ببرود:
-نعم؟!
وكأنها كانت تتوقع مجيئه، وهذا ما أثار الشك داخله إلى الضعف، فقال بهدوء زائف:
-عايز أتكلم مع حضرتك.
-مفيش بيني وبينك كلام.
انعقد حاجباه بعدم فهم لهذا الأسلوب النافر.
-لا، في أظن “سمر” قالتلك إن أنا عايز أتجوزها؟
ابتلع لعابه وهو يسألها بعدم فهم: -استحالة ليه؟ وبعدين، مفيش حاجة مستحيلة! أنا لو وصل بيا الأمر إني أخطفك واتجوزك، هعملها! أمك مش هتوقف المراكب السايرة. أجهشت بالبكاء وهي تقول بحسرة: -مش ماما اللي هتوقفها يا محمود… قدرنا ونصيبنا هو اللي هيوقفها. زفر بعصبية مفرطة وهو يقول: -سمر، أنا أعصابي فلتت مني، ما تقولي في إيه؟! -إحنا إخوات. قالتها دفعة واحدة، وهي تغلق عينيها، تمنع نفسها من النظر إليه، فانعقد حاجباه بعدم فهم: -إخوات؟! ده اللي هو إزاي؟ -إخوات في الرضاعة. مجددًا، إجابة لم يستطع من خلالها فهم أي شيء، لكن الجملة في حد ذاتها أصابته بالضحك الشديد، فأوقفته بقولها الحزين والمنكسر: -مامتك وأنت صغير تعبت بعد ما ولدتك، وباباك أخدها المستشفى، وانت ماما رضعتك تلت أيام كاملة. التفتت حبال الصمت حول لسانه، وباتت ملامحه مبهمة وهو ينظر إليها، حتى قطع تلك الحبال بقوله: -وأنا أبويا مقاليش حاجة زي دي ليه؟ ما هو عارف إني عايز أتجوزك! تنهدت بأسى وهي تقول بنبرة باكية: -يمكن ماكنش يعرف إن ماما رضعتك يا محمود. كز على أسنانه بضيق، ولا زال عدم التصديق يسيطر عليه، ومشاعره تغوص في مرجل الشك، حتى قال بحزم: -أنا هروح أسأل بابا… أنا مش مصدق يا سمر. -ماما مش هتكذب، ولازم تصدق… ده نصيبنا. ترددت كلماتها في عقله، لكنها بدت جوفاء، غير قابلة للتصديق، فأصر على رأيه وغادر، وقفت “سمر” مندهشة من عدم تصديقه للوضع، لكنها فسرت شكوكه بأنها ناتجة عن أثر الصدمة. *** دخل “محمود” إلى شقة والده، الذي وجده يقرأ كتابًا عن النفس البشرية، اقتحم عليه لحظته الهادئة، ملقيًا هاتفه ومفاتيحه فوق الطاولة، ثم جلس بجانبه وهو يقول باندفاع: -بابا، أنا عايزك لو سمحت. التفت إليه “محسن” والده، وهو يقول باهتمام: -نعم يا حبيبي؟ أنا معاك. -وأنا صغير، أول لما اتولدت، أمي