كريم كرامل

كريم كرامل
كريم كرامل

ظهرت ابتسامة مستفزة فوق شفتيها، وهي تقول:

-برضه إنها قالتلك إنكم إخوات، مش صح؟!

-لا، مش صح!! ليلى أختك هي اللي رضعتني، مش إنتي!

لم يعلم من أين اكتسب تلك الجرأة، لكنه كان واثقًا من أنها تكذب.

-هو انت كنت فاكر مين رضعك وأنت صغير؟!

شعر ببرودة تسري في عروقه، ولم يكن متأكدًا مما إذا كان ما سمعه حقيقة أم لا، لكنه غادر، وأصبح الشك يخيم على تفكيره، يمنعه من التسليم بالأمر بسهولة!

قال محمود بإصرار:

-أبويا قالي، وهو متأكد، إن ليلى أختك هي اللي رضعتني…

قاطعته والدتها بحدة وهي ترفع يدها لتسكت حديثه:

-شششش! أبوك إيه!! هو أنتوا بتستعبطوا ولا إيه! أنا اللي رضعتك، أنا وليلى، وقعدت بيني وبينها، تطلعك ليا وأنزلك ليها تلت أيام…

أشارت بأصابعها الثلاثة في وجهه، وعيناها تزدادان قسوة مخيفة، رمقها بنظرة متفحصة، وكأنه يبحث في ملامحها عن صدق غائب، لكنه لم يجد سوى البرود والجفاء، حتى دفعته بانزعاج قائلة:

-ويلا من غير مطرود! مش عايزين وجع دماغ على المسا، ده إيه رمي الجتت ده!!

ثم أغلقت الباب في وجهه بانفعال كبير، وسمعها تصيح في “سمر” الباكية:

-انتي يا بت، اخرسي وما تعيطيش تاني! بتعيطي على الأطلال ياختي؟! إيه، عايزين تخالفوا شرع ربنا يا كفرة؟! لا حول ولا قوة إلا بالله! واعملي حسابك، إم فيفي كلمتني، عايزاكي لابنها، وأنا موافقة، ومن بكرة هكلمها ييجوا رسمي يتقدمو لك.

كور “محمود” يديه محاولًا التحكم في نفسه، وألا يكسر ذلك الباب أو يتشاجر مع تلك السيدة التي تقسو على ابنتها بلا رحمة، ولم ترأف بصدمتها.

غادر المنزل وهو غارق في أفكاره، إذ كان الشك كظل ثقيل يخيم على تفكيره، يمنعه من التسليم بالحقيقة بسهولة!

***

بعد مرور يومين..

اختفت “سمر” عن الأنظار، وخاصة عن أنظاره هو

تحديدًا، واكتفت بالجلوس في غرفتها وحيدة، شاردة، حزينة، تقضي أغلب أوقاتها في البكاء، لا يزال عقلها يرفض تصديق ما حدث، أما قلبها فأصابته حالة من السكون، تلك التي تعتري الإنسان بعد طعنة غادرة!

لم يهدأ رنين هاتفها بين اتصالاته المتكررة واتصالات جيرانها للاطمئنان عليها، وتحديدًا على أطباق الكريم كراميل اللذيذة التي تعدها بإتقان، حتى أصبحت الحلوى المفضلة لديهم.

دخلت والدتها وهي تدفع الباب بنزق:

-انتي يا بنتي، قاعدلي كده ليه؟! ما تقومي تشوفي وراكي أيه، أو حتى اعملي الكريم كرامل ده وانزلي للعيال اللي في الشارع بدل ما هما كل شوية قارفني.

همست بصوت حزين مبحوح:

-مش عايزة.

زفرت والدتها بغيظ وهي تصيح عاليًا:

-هو أنتي عايزة أيه، عايزة تخالفي شرع ربنا يعني، وبعدين لحقتي حبيتي الواد ده امتى، ما انتي عارفة أنا مش بطيقهم.

رفعت عيناها الباكيتين وقالت بوجع:

-لا يا ماما أكيد مش عايزة اخالف شرع ربنا، أنا بحاول اقنع نفسي بإنه بقى أخويا.

لمعت عيني والدتها بمكر حاولت إخفاءه وهي تقترب منها، لتقول صوت واهن:

-يا بنتي أنا خايفة عليكي من عقاب ربنا، حرام تفكري فيه وهو أصلاً اخوكي، وده مش هيحصل إلا لما تتخطبي.

هزت رأسها نفيًا بقهر وهي تذرف عبراتها بألم:

-مش هقدر يا ماما، هظلم أي حد هرتبط بيه.

-ولا ظلم ولا حاجة، أنتي مجنونة، بالعكس أنتي بتنقذي نفسك من الغلط ومن حاجات ربنا ممكن يكون غضبان عليكي فيها، فكري فيها بس زي ما بقولك، وهتعرفي إن أمك عايزة مصلحتك.

تنهدت بقوة وكأنها تحاول إزاحة ذلك الثقل المتربع فوق صدرها، فهمست متظاهرة بالتفهم:

-عندك حق، هبقى افكر في الموضوع، بس دلوقتي محتاجة أنام.

رن هاتفها مجددًا فوجدت أحد جيرانها، فصاحت والدتها بضيق:

-هاتي التليفون ده اطلعه بره، احطهولك على الشاحن، تكوني أنتي ارتاحتي ونمتي شوية.

أومأت برأسها موافقة على رأي والدتها وما أخذته “أمل” وخرجت حتى وجدته يضيء بوصول رسالة من “محمود” فقرأتها بهمس:

“سمر، مابترديش عليا ليه؟ انتي كويسة؟”

تلتها رسالة أخرى منه، جعلتها تستشيط غضبًا.

“صدقيني أنا مش مصدق أي حاجة من أمك قالتها، وحاسس فيه حاجة غلط، إحساسي عمره ما يخيبني”.

زمت شفتيها بغيظ شديد وهي تتلفظ بخفوت ناري:

-ماشي يا ابن محسن.

أرسلت له رسالة وحرصت ألا تخطأ بحرف كي لا يشك بها.

” لو سمحت يا محمود سيبني في حالي، أنا خلاص هتخطب، وأنت أخويا ومصدقة ماما”.

ظهرت ابتسامة مستفزة فوق شفتيها، وهي تقول: -برضه إنها قالتلك إنكم إخوات، مش صح؟! -لا، مش صح!! ليلى أختك هي اللي رضعتني، مش إنتي! لم يعلم من أين اكتسب تلك الجرأة، لكنه كان واثقًا من أنها تكذب. -هو انت كنت فاكر مين رضعك وأنت صغير؟! شعر ببرودة تسري في عروقه، ولم يكن متأكدًا مما إذا كان ما سمعه حقيقة أم لا، لكنه غادر، وأصبح الشك يخيم على تفكيره، يمنعه من التسليم بالأمر بسهولة! قال محمود بإصرار: -أبويا قالي، وهو متأكد، إن ليلى أختك هي اللي رضعتني… قاطعته والدتها بحدة وهي ترفع يدها لتسكت حديثه: -شششش! أبوك إيه!! هو أنتوا بتستعبطوا ولا إيه! أنا اللي رضعتك، أنا وليلى، وقعدت بيني وبينها، تطلعك ليا وأنزلك ليها تلت أيام… أشارت بأصابعها الثلاثة في وجهه، وعيناها تزدادان قسوة مخيفة، رمقها بنظرة متفحصة، وكأنه يبحث في ملامحها عن صدق غائب، لكنه لم يجد سوى البرود والجفاء، حتى دفعته بانزعاج قائلة: -ويلا من غير مطرود! مش عايزين وجع دماغ على المسا، ده إيه رمي الجتت ده!! ثم أغلقت الباب في وجهه بانفعال كبير، وسمعها تصيح في “سمر” الباكية: -انتي يا بت، اخرسي وما تعيطيش تاني! بتعيطي على الأطلال ياختي؟! إيه، عايزين تخالفوا شرع ربنا يا كفرة؟! لا حول ولا قوة إلا بالله! واعملي حسابك، إم فيفي كلمتني، عايزاكي لابنها، وأنا موافقة، ومن بكرة هكلمها ييجوا رسمي يتقدمو لك. كور “محمود” يديه محاولًا التحكم في نفسه، وألا يكسر ذلك الباب أو يتشاجر مع تلك السيدة التي تقسو على ابنتها بلا رحمة، ولم ترأف بصدمتها. غادر المنزل وهو غارق في أفكاره، إذ كان الشك كظل ثقيل يخيم على تفكيره، يمنعه من التسليم بالحقيقة بسهولة! *** بعد مرور يومين.. اختفت “سمر” عن الأنظار، وخاصة عن أنظاره هو
تحديدًا، واكتفت بالجلوس في غرفتها وحيدة، شاردة، حزينة، تقضي أغلب أوقاتها في البكاء، لا يزال عقلها يرفض تصديق ما حدث، أما قلبها فأصابته حالة من السكون، تلك التي تعتري الإنسان بعد طعنة غادرة! لم يهدأ رنين هاتفها بين اتصالاته المتكررة واتصالات جيرانها للاطمئنان عليها، وتحديدًا على أطباق الكريم كراميل اللذيذة التي تعدها بإتقان، حتى أصبحت الحلوى المفضلة لديهم. دخلت والدتها وهي تدفع الباب بنزق: -انتي يا بنتي، قاعدلي كده ليه؟! ما تقومي تشوفي وراكي أيه، أو حتى اعملي الكريم كرامل ده وانزلي للعيال اللي في الشارع بدل ما هما كل شوية قارفني. همست بصوت حزين مبحوح: -مش عايزة. زفرت والدتها بغيظ وهي تصيح عاليًا: -هو أنتي عايزة أيه، عايزة تخالفي شرع ربنا يعني، وبعدين لحقتي حبيتي الواد ده امتى، ما انتي عارفة أنا مش بطيقهم. رفعت عيناها الباكيتين وقالت بوجع: -لا يا ماما أكيد مش عايزة اخالف شرع ربنا، أنا بحاول اقنع نفسي بإنه بقى أخويا. لمعت عيني والدتها بمكر حاولت إخفاءه وهي تقترب منها، لتقول صوت واهن: -يا بنتي أنا خايفة عليكي من عقاب ربنا، حرام تفكري فيه وهو أصلاً اخوكي، وده مش هيحصل إلا لما تتخطبي. هزت رأسها نفيًا بقهر وهي تذرف عبراتها بألم: -مش هقدر يا ماما، هظلم أي حد هرتبط بيه. -ولا ظلم ولا حاجة، أنتي مجنونة، بالعكس أنتي بتنقذي نفسك من الغلط ومن حاجات ربنا ممكن يكون غضبان عليكي فيها، فكري فيها بس زي ما بقولك، وهتعرفي إن أمك عايزة مصلحتك. تنهدت بقوة وكأنها تحاول إزاحة ذلك الثقل المتربع فوق صدرها، فهمست متظاهرة بالتفهم: -عندك حق، هبقى افكر في الموضوع، بس دلوقتي محتاجة أنام. رن هاتفها مجددًا فوجدت أحد جيرانها، فصاحت والدتها بضيق: -هاتي التليفون ده اطلعه بره، احطهولك على الشاحن، تكوني أنتي
ارتاحتي ونمتي شوية. أومأت برأسها موافقة على رأي والدتها وما أخذته “أمل” وخرجت حتى وجدته يضيء بوصول رسالة من “محمود” فقرأتها بهمس: “سمر، مابترديش عليا ليه؟ انتي كويسة؟” تلتها رسالة أخرى منه، جعلتها تستشيط غضبًا. “صدقيني أنا مش مصدق أي حاجة من أمك قالتها، وحاسس فيه حاجة غلط، إحساسي عمره ما يخيبني”. زمت شفتيها بغيظ شديد وهي تتلفظ بخفوت ناري: -ماشي يا ابن محسن. أرسلت له رسالة وحرصت ألا تخطأ بحرف كي لا يشك بها. ” لو سمحت يا محمود سيبني في حالي، أنا خلاص هتخطب، وأنت أخويا ومصدقة ماما”.
تم نسخ الرابط